الثلاثاء، 28 مايو 2013

غزو الفضاء!

في عام 2001 و في أحد أيام الصيف الحارقة هنا في أبوظبي, تلقى صديق لي مكالمة مفزعة من زوجة أبيه الامريكية قفزنا على اثرها بسرعة من كراسينا المريحة تحت النسمات الباردة للمكيف و انطلقنا مسرعين بالسيارة الى المكان الي وصفتلنا اياه السيدة. أخذنا نزاحم السيارات و صديقي - على الاقل - في غاية القلق, فكان فحوى المكالمة تتطلب منه سرعة الحضور حسب ماقيل له, و نحن بالطريق قام صديقي بالاتصال مرة ثانية للحصول على معلومات اضافية لربما تخفف من انزعاجه و بعد ما خلص المكالمة سألته شو صار؟ فأجاب, والله ما بعرف اشي غريب, فزوجة أبي بتقولي أنه و هي طالعة من مركز التسوق في حد "خزقلها" السيارة على قولتها, و مش بس هيك, هي بتقول أنه حدا عمللها حفرة في السيارة و كأنه استخدم أشعة الليزر !! فزادت حيرتنا و أصبحنا نستعجل أنوا نوصل أسرع. و لما و صلنا الى المكان لقيناها واقفة جنب سيارتها المرسيدس و هي محتارة و لما سألها صديقي شو صار, قالت بكل براءة, شكلوا في "رجال فضاء" أو Aliens على حد تعبيرها خزقولها السيارة لانه الفتحة – وكمان على حد تعبيرها – كانت مثالية أو Perfect . فأخذا نتفحص السيارة و سألناها وين الفتحة؟ ففرجتنا مكانها, ساعيتها نسينا أشعة الشمس الحارقة و الرطوبة أم ال110 % و انفجرنا بالضحك! الي صار أنه في – ابن حلال – خلعلها هوائي السيارة الخلفي "الانتين" الي بكون ورا بسيارات المرسيدس القديمة, و لما شلعه من مكانه ظلت الفتحة بالبودي مبينة (هو ما كسره بل خلعة كله من شروشه). و كان شلوط من الاخر. و المصيبة أنها هي ما اقتنعت بكلامنا ممكن لليوم!

الأحد، 26 مايو 2013

الاحلام الجميلة!


يا جماعة, أنا و أتوقع في كثير مثلي, مرات كثيرة بنام و بحلم حلم و بتوصل "الحبكة" و بصحى من النوم, وبتكون كأنك ماكل 100  شلوط.

مرة برن المنبه (أخو الشلن ما بيجي يرن وقت ما بتكون بدك تعرف شو بدوا يصير) و مرة بتصحى لحالك و كمان لما بتكون في قمة التشويق تعرف شو رح يصير بهل الحلم! اشي بقهر والله. مرات بتحلم أنك رح تربح ياناصيب و بتكون ورقة السحب قدامك و عليها الارقام, و بتبلش تتطلع على الارقام و فجأه احزرو شو؟ بتصحى من النوم! و مرات بتكون بتسمع لشخص عزيز أو مش عزيز بدوا يحكيلك اشي مهم و كمان احزوا شو؟ برن المنبه. و مرات بتحلم بمباراة أو مسابقة و بدك تشوف شو النتيجة و مرات و مرات ..... بعد التفكير توصلت الى أنه يبدوا المخ ما بييقدر يعطيك معلومات مش عنده و لو كان بيقدر كان كنا ناس خارقين أو سوبر, فالي بصير من وجهة نظري أنه لما توصل الى مرحلة معينة من الحلم الي لازم يعطيك فيها الدماغ معلومات مش موجودة عنده بيعمل "ري ستارت" أو اعادة تشغيل و بتصحى من النوم. و أكيد ما بتقدر تكمل الحلم من وين ما وقف, بكون خلص راحت عليك حبيبي. 

الأربعاء، 22 مايو 2013

الفرصة!



حدثني صديقي: أنا عندي ثلاثة أطفال, ولد و بنت بعمر 9 و 8 سنوات و طفلة عمرها سنتان. مرة كنا في أحد المراكز التجارية في مدينة أبوظبي و كانوا الاولاد معانا, و بعد ما خلصنا تسوق و من كثر نق الاولاد قلتلهم, يلا كل واحد يروح يركض و يختار لعبة من المحل, و بالفعل الاولاد الكبار انطلقوا مثل الصاروخ, كل واحد في جهة و رجع الولد و البنت شايلين كل واحد لعبة في ايده! طبعا البنت الصغيرة تفاجأت ليش ركضوا اخوانها بهاي السرعة و كيف كل واحد رجع و معه لعبة. و من غير سابق انذار ما لقينا البنت الا اتطلعت بسرعة حولها و أقرب اشي عليها كان مجموعة من المواعين البلاستيك لحفظ الطعام (المعروفة بالتابارووير). و مسكتهم و تمسكت فيهم, وصارت كل ما نقرب منها عشان نشيلهم من ايديها تصيح و تقربط فيهم أكثر, وباءت كل أساليب الاقناع - حتى البنت تفلتهم - بالفشل, فحاولنا نقنعها أنه نجيبلها لعبة بدالهم بس هي ما كانت أبدا توافق, و مهما حاولنا من ترغيب و تهديد ما نجحنا و اضطرينا بالنهاية أنه نشتري الطقم و نروح! و الطريف أنه طول الطريق الى البيت و البنت لسة متمسكة بالتاباروويرات!!

الثلاثاء، 21 مايو 2013

فادي


يا محلا أيام زمان, هاي الايام بتلاقي الشباب بتفصحنوا و بتباهوا بأخر أنواع الموبايلات و الايبادات و الصرعات التكنولوجية ناهيك عن التاتوس و الحلق و السيارات و الطيارات و غيرها. بس زمان لما كان الشب بدوا يكون "كول" شو كان بيعمل؟ كان الاخ الي اسمه "معتصم" أو "جبريل" أو حتى "محمود" أو "ابراهيم", كان بروح على اربد (المدينة) عند تبع الميداليات الخشب, صاحب البسطة في شارع السينما و بخليه يحفرله على ميدالية من الخشب اسم "فادي" أو "شادي" و بحط فيها نسخة من مفتاح الدار و بروح "يتنصب" عند الكليات و مدارس البنات, و كان بيحرص كل الحرص أنه يلعب بالميدالية بشكل واضح قدام البنات حتى يفرجيهم كلمة اسم "فادي" و يبين لهم قديش أو بالاحرى أديش هو "كول". لكل زمان رجال و لكل شلوط عنوان!

الاثنين، 20 مايو 2013

العروسة!


من الطرائف الي صارت معنا مؤخرا مجموعة من الصدف حول "العروسة", انا اشتريت سيارة جديدة ووصلتنا خدامة سريلانكية جديدة و أخت زوجتي قرأت الفاتحة كمان مش زمان!

المهم و أحنا بنزور جماعة معارفنا سأل واحد من الشباب زوجتي وكان من زمان مش شايفنا, سألها "كيف العروس الجديدة؟" فجاوبت زوجتي "والله مش كثير! سودة و غبية و ما بتفهم اشي!" الزلمة تفاجىء و استغرب فهو بيعرف أخت المدام و قاللها "شو؟ ليش بتحكي عليها هيك؟" فردت زوجتي "كيف يعني بدك أحكي عنها؟ هي هيك" و طبعا بعد حيرة قليلة أكتشف أنه زوجتي كانت بتحكي عن الخدامة و ضحك الجميع!

و في موقف أخر, اتصل معي واحد من الشباب و قالي "شو وصلت العروس؟" فرديت عليه "لسة والله بس قالولنا رح تتطلع من هناك في خلال أسبوع بعد ما يعملوها الفحص الطبي و يتأكدوا أنها خالية من الامراض" فاستغرب الزلمة و قال "خالية من الامراض؟" ليش هي السيارة بتمرض؟؟.

و أخر موقف, زميل لي بالشغل و كان عارف اني حجزت خدامة, سالني "وصلت العروسة؟ وكيف شفتها" فجاوبته "أأ واستلمتها كمان, ما بتتخيل شو ركبتها مريحة, و هادية ما الها صوت و كمان قوية" فضحك الزلمة و قالي "والله و انت بتوصف فيها, تخيلتها سيارة" فضحكت كمان و اعتذرت منه على سوء فهمي للسؤال!!

السبت، 27 أبريل 2013

الحاوية!


بتذكر واحنا صغار كثير و مع أنه كنا عايشين في الامارات و كان مركز أبوي الوظيفي و المادي كبير و ما كان حارمنا أبدا من أي شيء كنا بدنا اياه من لبس أو ألعاب أو سفر. لما بنلعب بالحارة في امارة الفجيرة في اشي واحد كان دايما بثير انتباهنا و بشوقنا لابعد الحدود, هذا الاشي وأقولها للاسف هو "حاوية الزبالة الكبيرة", بعدني بتذكر منظرها الكبير والقاتم بنص الحارة, مصنوعة من الحديد المضلع و عالية كثير. كنا أنا و أولاد الحارة نلعب حولها الكرة و احدى عيوننا ترمقها بنظرات متباعدة بين الحين و الاخر. هذا المكان المحرم علينا بناءا على تنبيهات الاهل! و نوقف لعب و نتمسمر قدامها لما تيجي الشاحنة الكبيرة و تفرغها من محتواها. أهل الحارة كانوا بيرموا أشياءهم القديمة كلها بهاي الحاوية من ألعاب خربانة, كتب قديمة, ملابس, أثاث مكسور, تلفزيونات معطوبة. كلها كنوز بعين الاطفال الفضوليين. و في يوم من الايام تجرأ واحد من الاولاد وصرح أنه بدو يستكشف الحاوية, و لما خبرنا بنوياه, كلنا تراجعنا الى الوراء مذهولين و مش مصدقين! بس أكيد كل واحد فينا كان داخليا بيتمنى أنه حد يتجرأ و يستكشفها. و بالفعل قررنا أنه نساعد الولد ابن السبع سنوات أنه يدخل الى داخلها و يحكيلنا شو رح يشوف. و بعد تخطيط بسيط قمنا بتأمين المكان و جبنا سلم خشبي سرقناه من غرفة حارس البناية و اتشعبط الولد و نط جوة الحاوية. و لم نصدقه و هو بصيح بصوته الطفولي: يا شباب, يا شباب في أشياء روعة هون! تعالوا, تعالوا. و واحد وراء الثاني طلعنا على السلم و دخلنا جواتها. مثل البسس في حاوية الزبالة قعدنا نقلب الاشياء و نصرخ من الفرحة, فمنا من طلع سيارات خربانة قعدنا نلزقها و نبندقها بعدين, و منا من طلع خشب عملنا منه قارب جميل. بس أنا طلعت معي أشي بعدني بحتفظ فيه, اشي مميز على قلبي, طلعت "العدد رقم واحد" من مجلة "ماجد" و ما تتخيلوا فرحتي لما لقيته! و ظليت محافظ عليه ليومنا هذا. هاي القصة اتذكرتها لما مبارح أجتني مرتي و قالتلي و هي معصبة "احزر وين لقيت ابنك اليوم! لقيته جوة الحاوية الي عندنا بالمجمع!" التكنولوجيا بتتغير و الذكاء عند الناس بيتطور على مر الزمن بس في شغلات - أنا والله-  تفاجأت فيها بتكون موجودة عند الانسان و ما بتتغير! و هاي هي الي بسميها "الشلاليط الثابتة"

تايد للغسيل .... ما له مثيل!


أيام التسعينات من القرن الماضي... و أيام ما كان "الساتالايت رسيفر" عملة نادرة في الاردن. قام أحد الاشخاص (وهو بالمناسبة أعرج) و الي بشتغلوا بالسعودية بمحاولة تهريب "رسيفر" و هو جاي عن طريق المطار الى عمان, ظل يفكر و يفكر كيف يتحايل على صقور الجمارك الي ما بتفوتهم شاردة و بتصيدوا كل من تؤول له  نفسه بادخال أي اشي كهربائي الى البلد. المهم, هذا الشخص وبعد ما عصر مخه لقى أحسن طريقة أنه يشتري مسحوق غسيل "تايد" و يحشي :الرسيفر" داخل كرتونة "التايد" و برجع عليها بقية المسحوق وهيك مستحيل حد يكشفه! ابتسم و فرك ايديه ببعض و أخفى "الرسيفر" ببراعة داخل العلبة. و بس وصل الي مطار عمان و أخذ أغراضه و هم بالخروج ... بس هيهات بمعنى "بعد" زقطه الموظف و نظره بنظرة المحقق و قال: شو جايب معك؟ ارتبك الرجل شوي و قال ولا اشي. فتفحص موظف الجمرك الاغراض و مباشرة ضربت عينه على كرتونة "التايد" و تفحصها فلقاها أنها كانت مفتوحة و ملزقة مرة ثانية, فأجى فتحها و بحبش فيها و طال "الرسيفر"... الي صار بعد هيك هو الجزء الممتع من القصة. صاحبنا لما شاف موظف الجمارك طال "الرسيفر" فقام و لاشعوريا يقفز (وهو كما قلت أعرج) و ينط و يركض هون و هناك و هو بصيح "تايد ربح رسيفر ... تايد ربح رسيفر ..." و هجم على موظف الجمارك و مطقه شي عشر بوسات و ظل يقول "تايد ربح رسيفر" – بالمناسبة و بفترة التسعينات كانت كثير من المنتجات الاستهلاكية بتحط جوائز عينية في منتجاتها. رجل الجمارك قد ما شاف فرحة الرجل (الاعرج) صدقه, و صدق أنه بالفعل الرجل ربح رسيفر مع "تايد" فقام يهنيه و يباركله و هو مبسوط و كحلوان سمحله يدخل "الرسيفر" بدون ما يجمركه! شلوط قوي ؟؟؟

الأحد، 21 أبريل 2013

مقوي الاشارة!

أحد الحلول المبتكرة الي بتقدمها شركتنا (مؤسسة الامارات للاتصالات) جهاز "زغير" بوصل على الراوتر و بوفرلك تغطية موبايل في الاماكن الى ما فيها ارسال, يعني حل سريع و عملي ليعملك تغطية كويسة و بتقدر تستخدم الهاتف المتحرك. المهم, زميلي و صديقي العزيز و جاري في المكتب هو الماسك توزيع هاي الاجهزة حسب ما بكون في شكاوي أو متطلبات. لحد يوم من الايام قالي أنه ماظل عنده غير 10 حبات و مخليهم للطوارىء يعني شكاوى من ناس مهمين! و يومها أجانا موظف "عادي" و طلب من زميلي أنه يعطيه حبة لانه التغطية عنده بالبيت كانت مش ولا بد! فرفض زميلي و بشدة قائلا أنه ما في عنده, طبعا محسوبكوا لازم يتفلسف و قلتلوا, كيف؟ أنت لسه قايلي أنه عندك 10 حبات! و لما سمع الموظف "العادي" قاله (بنوع من الترجي), شايف! أعطيني وحدة أركبها عندي بالبيت! بس صاحبنا ركب راسه و صار في مشادة بالكلام و قال للموظف "العادي" أنه ما رح يعطيه و أنه ما عنده. و بعد ما اطور الوضع شوي قالوا, أقلك, عندي بس ما بدي أعطيك, و ما رح أعطيك لو مدير الشركة بنفسة قالي أنه أعطيك, يعني بالعربي "أعلى ما بخيلك اركبه!" عندها نظر اليه الموظف "العادي" و قاله, لا بتعطيني و غصب عنك و راح! فضحك زميلي ضحكة المنتصر فحاولت أهديه شوي و أنبه الى أنه الي عنده واسطة هاي الايام كلشي بزبط معاه و أنه ما كان في داعي أنه يحرج حاله باطلاق التحديات! بس هو ما رد و ظل يبتسم مؤكدا بأنه مافي قوة على وجه الارض بتخليه يعطي حدى جهاز الا برضاه. و بعد شي 10 دقايق و اذا بتلفون زميلي برد و ما لقيته الا بقول حاضر, حاضر و شوي رجع الموظف "العادي" و قاله, يلا أعطيني الجهاز لو سمحت! و بالفعل مثل "التوتو" أعطاه الجهاز بدون أي كلام بس حسيت كأنه واحد شايتوا 100 شلوط. و بالمناسبة كان الي طلب منه أنه يعطي الجهاز مديره المباشر و مش رئيس الشركة!! العبرة من القصة أنك ما تستخف بأحد و مثل ما بقول "الواسطة لا دين لها"

السبت، 20 أبريل 2013

شو الفرق؟


مرات كثيرة كنت بتعجب لمرتي بتلاقيها بتحضر تلفزيون و بتحكي على التلفون و بتسألني أسئلة كله بنفس الوقت, انا بالمقابل بس أحكي تلفون و بتقعد هي تسألني أسئلة ما بقدر أركز, يعني يا بحكي تلفون أو بسمع سؤالها. و كثير من المرات و أنا متضايق بسأذن من المتصل و بقوله "خليك معاي شوي" و يقول لمرتي بعصبية, تفضلي شو بتسألي؟. و بس تخلص سؤالها برجع أكمل تلفوني. طبعا الموضوع استوقفني! ليش هي بتقدر تركز على عدة أشياء مرة واحدة يعني بالانجليزي Multi-tasking و أنا مش قادر! فبحث و تمحصت كثيرا و الجواب يتعلق بالطبيعة التكوينية للدماغ و الفرق بين الرجل و المرأة! المرأة تتميز بخاصية القيام أو التركيز على عدة أشياء بنفس الوقت على عكس الرجال. الحمدالله "العوق" ما كان عندي أنا بس! :) و طبعا تبحرت في الموضوع أكثر و أكثر و أزيدكم من الشعر بيتا! الرجل مش أنه عقله أقل كفاءة (لا سمح الله) من المرأه, بس هو أكثر تسلسلا في تعامله مع الاشياء و المواقف و الاحداث, و هاي الصفة بتخليه يقدر يكون أكثر فاعلية في معالجة الامور يعني بالانجليزي Systematic بعني مخطط استراتيجي بارع!

و بكتابة هذه المعلومة أوجه كلامي لزوجني أنها تراعي "هذا التحديد" Limitation بالرجل و تخليني أركز و أخطط, أركز و أخطط ( أه, نسيت! لازم أركز و بعدين أخطط!)

الأربعاء، 17 أبريل 2013

التربية أيام زمان!


حدثني شخص عزيز على و قال: كنت أيام التوجيهي و مجموعة من الشباب في مدرسة ثانوية اربد مرات كثيرة نهرب من المدرسة و ننزل على السوق و مرات كنا قبل ما نهرب و أثناء "الفرصة" نتخبى بجانب سور المدرسة في مكان منزوي و نتلذذ بطعم السجائر (للي بدخنوا) و الباقي بحاولوا بس يشموا الدخان المتصاعد. وفي أحد الايام مثل العادة قعدت أنا و طالبين أخرين في "الغرزة" و بلش واحد من الشباب "يتفصحن" بتدخين سيجارة ملبوروا أحمر 05 جابها ابن عمه الجاي من أمريكا و نحن ننظر اليه بنظرة الغيرة, و كيف لا, و المالبوروا الاحمر 05 كان حلم كل شب بهذيك الايام.  المهم و أحنا بتلك الحالة من النشوة لاحظنا أنه الحركة من حولنا خفت كثير على غير العادة و عم سكون رهيب, فقررنا أنه نقفز عن السور و نهرب من المدرسة! وأحنا "نتشعبط" على السور ما لقينا الا مساعد المدير نط علينا مثل الاسد الي بتربص بفريسته و مسكنا من ملابسنا و جرنا الى مكتب المدير. و ياه لسوء حظنا, يومها قرر أبوي و أبوين الولدين الي معي انهم يمروا على المدرسة و يسألوا عنا! وأحنا طالعين الي مكتب المدير شغت سيارة أبوي "الروفر" و العلم يرفرف عليها صافة في المدرسة فبلعت ريقي و قلت بيني و بين حالي "أكلنا ..." و للعلم أبوي أيامها كان عميد بالجيش الاردني و أبهات الشباب كانوا كمان واحد عميد وواحد عقيد بسلك الدولة. يعني بالعربي, الجيش العربي الاردني كان موجود! دخلنا الغرفة و أحنا رجل قدام و رجل ورا. و بس فتنا و شفنا منظر الضباط شعرنا بأن الارض بطلت تشيلنا. و مثل "الجوفية الاردنية" وقفنا الثلاث مقابل أبهاتنا, مساعد المدير "المحترم" ما قصر و قالهم أنه مسكنا ندخن و أنه كنا بدنا ننطن عن السور و نفل (كله أمانه و اهتمام المحترم). عندها الى صار كل الاتي: الشب الاول أكل كف خلاه يطير من محله و بعديها ما شفنا الا شلوط لزقه بالحيط! الشب الثاني: بلش هو و أبوه يسبوا على بعض مسبات و دقوا بخناق بعض, هاذ يسب و الثاني يرد عليه! و بالنسبة لي, الصحيح أنه أبوي بس نظرلي نظرة خلتني قد النملة و ما قال غير يلا قدامي على الدار. وركبنا السيارة و يومها كان مع أبوي اثنين من السواقين, واحد كان سايق و أبوي جنبه قدام و الثاني قاعد معي ورا. ما وصلنا البيت الى أنا و السائق جنبي "مبلولين", مش من العرق بس من كثر ما أبوي "بصق" و هو بيمسح في بكلامه الارض, يومها ما خلا و استخدم قاموس المسبات كاملا! و في البيت ركضت أحتمي بأمي الي دافعت عني و امتصت جزء كبير من غضب الوالد. و طبعا تلقيت كل أنواع العقابات المتوفرة في تلك الايام (مش زي الايام هاي لما الاب بقول لابنه أنت "نوتي" و رح أحرمك من ال iPad لخمس ساعات مثلا). و بس سمحلي أرجع على المدرسة برفقة شبه عسكرية ألتقيت بأحد الشباب الي كانوا معي و قلي أنه تفاهم مع أبوه بنفس الليلة (بتبادل البهادل) و الامور صارت طيبة! بس صديقنا الثالث لما داوم بعد أسبوع من الحادثة أجانا "مهبر" و عينه كانت لسة "زرقا". و هيك كانت التربية عندنا في الاردن أيام زمان! شلاليط بشلاليط.