حدثني شخص عزيز على و قال: كنت أيام التوجيهي و مجموعة
من الشباب في مدرسة ثانوية اربد مرات كثيرة نهرب من المدرسة و ننزل على السوق و
مرات كنا قبل ما نهرب و أثناء "الفرصة" نتخبى بجانب سور المدرسة في مكان
منزوي و نتلذذ بطعم السجائر (للي بدخنوا) و الباقي بحاولوا بس يشموا الدخان
المتصاعد. وفي أحد الايام مثل العادة قعدت أنا و طالبين أخرين في
"الغرزة" و بلش واحد من الشباب "يتفصحن" بتدخين سيجارة
ملبوروا أحمر 05 جابها ابن عمه الجاي من أمريكا و نحن ننظر اليه بنظرة الغيرة, و
كيف لا, و المالبوروا الاحمر 05 كان حلم كل شب بهذيك الايام. المهم و أحنا بتلك الحالة من النشوة لاحظنا أنه
الحركة من حولنا خفت كثير على غير العادة و عم سكون رهيب, فقررنا أنه نقفز عن
السور و نهرب من المدرسة! وأحنا "نتشعبط" على السور ما لقينا الا مساعد
المدير نط علينا مثل الاسد الي بتربص بفريسته و مسكنا من ملابسنا و جرنا الى مكتب
المدير. و ياه لسوء حظنا, يومها قرر أبوي و أبوين الولدين الي معي انهم يمروا على
المدرسة و يسألوا عنا! وأحنا طالعين الي مكتب المدير شغت سيارة أبوي
"الروفر" و العلم يرفرف عليها صافة في المدرسة فبلعت ريقي و قلت بيني و
بين حالي "أكلنا ..." و للعلم أبوي أيامها كان عميد بالجيش الاردني و
أبهات الشباب كانوا كمان واحد عميد وواحد عقيد بسلك الدولة. يعني بالعربي, الجيش
العربي الاردني كان موجود! دخلنا الغرفة و أحنا رجل قدام و رجل ورا. و بس فتنا و
شفنا منظر الضباط شعرنا بأن الارض بطلت تشيلنا. و مثل "الجوفية
الاردنية" وقفنا الثلاث مقابل أبهاتنا, مساعد المدير "المحترم" ما
قصر و قالهم أنه مسكنا ندخن و أنه كنا بدنا ننطن عن السور و نفل (كله أمانه و
اهتمام المحترم). عندها الى صار كل الاتي: الشب الاول أكل كف خلاه يطير من محله و
بعديها ما شفنا الا شلوط لزقه بالحيط! الشب الثاني: بلش هو و أبوه يسبوا على بعض
مسبات و دقوا بخناق بعض, هاذ يسب و الثاني يرد عليه! و بالنسبة لي, الصحيح أنه
أبوي بس نظرلي نظرة خلتني قد النملة و ما قال غير يلا قدامي على الدار. وركبنا
السيارة و يومها كان مع أبوي اثنين من السواقين, واحد كان سايق و أبوي جنبه قدام و
الثاني قاعد معي ورا. ما وصلنا البيت الى أنا و السائق جنبي "مبلولين",
مش من العرق بس من كثر ما أبوي "بصق" و هو بيمسح في بكلامه الارض, يومها
ما خلا و استخدم قاموس المسبات كاملا! و في البيت ركضت أحتمي بأمي الي دافعت عني و
امتصت جزء كبير من غضب الوالد. و طبعا تلقيت كل أنواع العقابات المتوفرة في تلك
الايام (مش زي الايام هاي لما الاب بقول لابنه أنت "نوتي" و رح أحرمك من
ال iPad لخمس ساعات مثلا). و بس سمحلي أرجع على المدرسة برفقة شبه عسكرية
ألتقيت بأحد الشباب الي كانوا معي و قلي أنه تفاهم مع أبوه بنفس الليلة (بتبادل
البهادل) و الامور صارت طيبة! بس صديقنا الثالث لما داوم بعد أسبوع من الحادثة
أجانا "مهبر" و عينه كانت لسة "زرقا". و هيك كانت التربية عندنا
في الاردن أيام زمان! شلاليط بشلاليط.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق