بتذكر
واحنا صغار كثير و مع أنه كنا عايشين في الامارات و كان مركز أبوي الوظيفي و
المادي كبير و ما كان حارمنا أبدا من أي شيء كنا بدنا اياه من لبس أو ألعاب أو
سفر. لما بنلعب بالحارة في امارة الفجيرة في اشي واحد كان دايما بثير انتباهنا و
بشوقنا لابعد الحدود, هذا الاشي وأقولها للاسف هو "حاوية الزبالة
الكبيرة", بعدني بتذكر منظرها الكبير والقاتم بنص الحارة, مصنوعة من الحديد
المضلع و عالية كثير. كنا أنا و أولاد الحارة نلعب حولها الكرة و احدى عيوننا
ترمقها بنظرات متباعدة بين الحين و الاخر. هذا المكان المحرم علينا بناءا على
تنبيهات الاهل! و نوقف لعب و نتمسمر قدامها لما تيجي الشاحنة الكبيرة و تفرغها من
محتواها. أهل الحارة كانوا بيرموا أشياءهم القديمة كلها بهاي الحاوية من ألعاب
خربانة, كتب قديمة, ملابس, أثاث مكسور, تلفزيونات معطوبة. كلها كنوز بعين الاطفال الفضوليين.
و في يوم من الايام تجرأ واحد من الاولاد وصرح أنه بدو يستكشف الحاوية, و لما
خبرنا بنوياه, كلنا تراجعنا الى الوراء مذهولين و مش مصدقين! بس أكيد كل واحد فينا
كان داخليا بيتمنى أنه حد يتجرأ و يستكشفها. و بالفعل قررنا أنه نساعد الولد ابن
السبع سنوات أنه يدخل الى داخلها و يحكيلنا شو رح يشوف. و بعد تخطيط بسيط قمنا
بتأمين المكان و جبنا سلم خشبي سرقناه من غرفة حارس البناية و اتشعبط الولد و نط
جوة الحاوية. و لم نصدقه و هو بصيح بصوته الطفولي: يا شباب, يا شباب في أشياء روعة
هون! تعالوا, تعالوا. و واحد وراء الثاني طلعنا على السلم و دخلنا جواتها. مثل
البسس في حاوية الزبالة قعدنا نقلب الاشياء و نصرخ من الفرحة, فمنا من طلع سيارات
خربانة قعدنا نلزقها و نبندقها بعدين, و منا من طلع خشب عملنا منه قارب جميل. بس
أنا طلعت معي أشي بعدني بحتفظ فيه, اشي مميز على قلبي, طلعت "العدد رقم
واحد" من مجلة "ماجد" و ما تتخيلوا فرحتي لما لقيته! و ظليت محافظ
عليه ليومنا هذا. هاي القصة اتذكرتها لما مبارح أجتني مرتي و قالتلي و هي معصبة
"احزر وين لقيت ابنك اليوم! لقيته جوة الحاوية الي عندنا بالمجمع!"
التكنولوجيا بتتغير و الذكاء عند الناس بيتطور على مر الزمن بس في شغلات - أنا
والله- تفاجأت فيها بتكون موجودة عند
الانسان و ما بتتغير! و هاي هي الي بسميها "الشلاليط الثابتة"
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق