السبت، 27 أبريل 2013

الحاوية!


بتذكر واحنا صغار كثير و مع أنه كنا عايشين في الامارات و كان مركز أبوي الوظيفي و المادي كبير و ما كان حارمنا أبدا من أي شيء كنا بدنا اياه من لبس أو ألعاب أو سفر. لما بنلعب بالحارة في امارة الفجيرة في اشي واحد كان دايما بثير انتباهنا و بشوقنا لابعد الحدود, هذا الاشي وأقولها للاسف هو "حاوية الزبالة الكبيرة", بعدني بتذكر منظرها الكبير والقاتم بنص الحارة, مصنوعة من الحديد المضلع و عالية كثير. كنا أنا و أولاد الحارة نلعب حولها الكرة و احدى عيوننا ترمقها بنظرات متباعدة بين الحين و الاخر. هذا المكان المحرم علينا بناءا على تنبيهات الاهل! و نوقف لعب و نتمسمر قدامها لما تيجي الشاحنة الكبيرة و تفرغها من محتواها. أهل الحارة كانوا بيرموا أشياءهم القديمة كلها بهاي الحاوية من ألعاب خربانة, كتب قديمة, ملابس, أثاث مكسور, تلفزيونات معطوبة. كلها كنوز بعين الاطفال الفضوليين. و في يوم من الايام تجرأ واحد من الاولاد وصرح أنه بدو يستكشف الحاوية, و لما خبرنا بنوياه, كلنا تراجعنا الى الوراء مذهولين و مش مصدقين! بس أكيد كل واحد فينا كان داخليا بيتمنى أنه حد يتجرأ و يستكشفها. و بالفعل قررنا أنه نساعد الولد ابن السبع سنوات أنه يدخل الى داخلها و يحكيلنا شو رح يشوف. و بعد تخطيط بسيط قمنا بتأمين المكان و جبنا سلم خشبي سرقناه من غرفة حارس البناية و اتشعبط الولد و نط جوة الحاوية. و لم نصدقه و هو بصيح بصوته الطفولي: يا شباب, يا شباب في أشياء روعة هون! تعالوا, تعالوا. و واحد وراء الثاني طلعنا على السلم و دخلنا جواتها. مثل البسس في حاوية الزبالة قعدنا نقلب الاشياء و نصرخ من الفرحة, فمنا من طلع سيارات خربانة قعدنا نلزقها و نبندقها بعدين, و منا من طلع خشب عملنا منه قارب جميل. بس أنا طلعت معي أشي بعدني بحتفظ فيه, اشي مميز على قلبي, طلعت "العدد رقم واحد" من مجلة "ماجد" و ما تتخيلوا فرحتي لما لقيته! و ظليت محافظ عليه ليومنا هذا. هاي القصة اتذكرتها لما مبارح أجتني مرتي و قالتلي و هي معصبة "احزر وين لقيت ابنك اليوم! لقيته جوة الحاوية الي عندنا بالمجمع!" التكنولوجيا بتتغير و الذكاء عند الناس بيتطور على مر الزمن بس في شغلات - أنا والله-  تفاجأت فيها بتكون موجودة عند الانسان و ما بتتغير! و هاي هي الي بسميها "الشلاليط الثابتة"

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق