بصراحة مش عارف شو طبيعة العلاقة السرمدية بين الطفل و
"البلانكي" (اللحاف/الحرام بعربي),و بس تسأل أي أم رح تشرحلك عن مقدار
تعلق الاطفال بالبلانكي, و كيف ما يقدروا يناموا الا معه! و من ذكريات الطفولة الى
بتذكرها بشكل واضح طبيعة العلاقة بيني و بين لحافي العزيز! فكان لحافي صديقي الي
ما بفارقني وقت النوم و كنت أحضنه بكل حب و لهفة و ما كنت أقدر أنام الا و لحافي
الازرق المخطط بخطوط بيضاء معي. و لما أخذ مني شعرت بفراغ و حزن كبير,. ففي أحد
الايام و لما كنا لسى ساكنين في دولة الامارات في أوائل الثمانينيلت من القرن
الماضي, أجا أبوي يومها و قال أنه لازم نتبرع بملابس و أشياء أخرى لاخواننا
الفلسطينيين الاجئين من حرب لبنان و
بالفعل قام هو و أمي بلم ملابسنا و بعض الادوات و وضعها في كراتين ليتم ارسالها
الى من يحتاجها أكثر مننا, و تفاجأت أنه و أمي أصروا أنهم يتبرعو بالبلانكي تبعي,
فقاومت بشدة رافضا كل الرفض التخلي عن رفيق دربي, كيف بتجرؤوا أنهم يأخذوه مني؟ و
بتذكر يومها أبوي حكالي قصة و مصيبة الاجئين و صراعهم مع العدو الصهيوني و كيف أنه حياتهم صعبة و أنهم نايمين
بخيم وسط البرد و أنه "اللحاف" تبعي رح يخليهم يشعروا بالدفء. أنا ما
رضيت و زعلت و عيطت. بس أبوي يومها أصر و أخذ اللحاف و حطه بالكرتونة مع بقية
الاغراض. و قالي أنه رح يشحنوه بالطيارة الى لبنان, و بت ليلتي الاولى بدون اللحاف
و بتذكر كم كنت أدعي ربي أنه اللحاف يهرب من الطيارة و يرجعلي و أن أصحى الصبح و
يكون معي, و ظليت طول الليل أصارع النعاس حتى نمت من قهري و حزني و صحيت ثاني يوم
أتحسس حولي و عيوني مغلقة و كلي أمل أن يكون اللحاف هرب فعلا و وعاد! بس للاسف راح
اللحاف و راح معاه تعلقي بالاشياء المادية و أدركت أخيرا بأن أبوي و أمي تبرعوا
باللحاف ليعتقوني من تعلقي به و الذي امتد لسنوات من عمر طفولتي!
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق