الخميس، 28 فبراير 2013

العرس

حدثني صديقي.

مرة كنا في تعليلة (الاحتفال ما قبل العرس) في قرية "صيدور" في شمال الاردن, ولكون طبيعة الارض في" صيدور" جاية على وادي فكان مكان الدبكة و الرقص مائلا جدا حيث و انت تدبك و انت نازل الامور سهلة بس لما تلف و بتبلش تدبك و انت طالع بتصير الامور صعبة شوي (يعني بتهلك!). و انتبهت فجأه بأولاد صغار بتهاوشة على حفة الوادي و ولد من الاولاد دفش ولد ثالى و ما شفت الا الولد بسقط سقوط حر الى أسفل الوادي فطبعا صيحت و قلت الولد وقع في الوادي, و الناس حولي قالوا "عادي, عادي" و بعد شي نص ساعة و أنا عيوني على حفة الوادي السحيق, طلع الولد و هو كله دم و بلش يصيح و يسب على الاولاد الثانيين "الله يلعن أبوكوا, أنا بفرجيكوا !! ) و بعديها عادي كأن شيء ما صار.

و احنا بنص التعليلة و اذا بولد لا يتجاوز طوله 1.5 بلش يطخ بالكلاشنكوف و ايده بتهز بشكل مخيف, فقلت لاحد الكبار, انوا يمنعه من الطخ, فقالي الزلمة" اه, هاظ ابني !" فقلتله ابنك ولا مش ابنك الولد بخوف, فطمأنني و قالي ما تخاف ابني مدرب بالجيش الشعبي ! - مش متذكر يومها صدقتوا و لا لا.

واحد من الشباب الجايين معي كان جايب يومها علبة رش ثلج صناعي (النوع البرشوه بالاحتفالات – فوم ابيض), المهم طال العلبة و بلش يرش فوق الدبيكة, و فجأه ما ظل حدى بالساحة و الناس كلها اختفت و اتخبوا وراء البيوت و الكراسي و ظلينا لحالنا و أحنا منذهلين و مش عارفين شو صار. و بعد دقائق بدت كالساعات قرب علينا ولد صغير و هو خايف و قال "شو هاظ؟" فقلتلوا ثلج صناعي, ففتح عيونه و قالي "أني عندي طرحة براسي, رشلي شوي عليها". ولما رجعت الناس واحد قللنا فكرنا بترشوا علينا "سم".

و استمرت السهرة و أخذنا الوقت و أنا كنت بدي أحكي مع أبوي عشان أطمنه و ما يقلق علي (أيامها ما كان في موبايلات), فقلت لابو العريس, "ممكن أحكي تلفون مع أبوي", صفن الختيار شوي و قال "طيب, بس استنا شوي حتى نزبط الموضوع" انا استغربت و قلت بيني و بين حالي انو ممكن بدهم ياخذولي طريق لجوة البيت, و فعلا, بعد شوي أجاني واحد و قلي تفضل معي, و ميشت معاه بين بيوت الحارة و دخلنا بيت و طلعنا من بيت و بعدين دخلنا حوش كبير و طلعنا حتى و صلنا أمام سيارة "بك أب" و قالي الزلمة "تفضل" فلفيت عليه و كلي ريبة و حيرة و قلتلوا "وين؟" قلي "على البك أب" فعدت سؤالي و قلت "ليش؟" قالي عشان نوخذك على "كفر أسد – بلدة أخرى في شمال الاردن" عشان تحكي تلفون!. ساعتها قلتلوا شكرا, و كملنا التعليلة لوجه الصبح و روحنا و أخذت الي فيه النصيب من أبوي بس كانت ليلة من العمر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق